الشيخ الجواهري
108
جواهر الكلام
به الأصل حينئذ حجة ، والامتناع بعده يقتضي تعطيل المال عن مستحقه . نعم له التروي والبحث دفعا لضرر الغرامة عن نفسه ، لا لمعارضة أصالة عدم وارث آخر بأصالة عدم استحقاقه الجميع ، ضرورة وروده عليه وانقطاعه به ، على أنه لم يتضح لنا الفرق بين احتمال الوارث ، واحتمال الوصية الذي ذكره أخيرا ، فالمدار والمدرك حينئذ ما عرفت ، ولا عبره بالاحتمالات الخارجة عن مذاق العقلاء كما هو واضح . والله العالم . { وتحفظ الوديعة ، بما جرت العادة بحفظها } به { كالثوب والكتب في الصندوق والدابة في الإصطبل ، والشاة في المراح ، أو ما يجري مجرى ذلك } في الحرز لمثلها في العادة ، كما هو الضابط في كل ما لا حد له في الشرع الذي منه ما نحن فيه ، ضرورة كون الوديعة استنابة في الحفظ ، وليس له في الشرع حد مخصوص ، فلا مناص عن الرجوع فيه إلى العادة في حفظ مثل هذه الوديعة على وجه لا يعد الوديع مضيعا ومفرطا وخائنا ومهملا ومتعديا ، ولا فرق فيما ذكرنا بين علم المودع بوجود حرز مثلها عند الوديع أو لا ، فإن العلم بالعدم لا يقتضي الإذن له في الوضع بغير حرزها ، بل عليه تحصيل الحرز لها مقدمة للحفظ الواجب عليه . نعم الظاهر اختلافه باختلاف الأزمنة والأمكنة ، كاستيداع الدابة في البادية عند أهلها ونحو ذلك ، كما أن من المعلوم إرادة الحفظ لها في الأماكن المخصوصة ، إذا فرض كونها حرزا لها في العادة ، فلا يكفي الصندوق المشترك بينه وبين غيره من دون قفل ونحوه ، بل هو أيضا لا يكفي إذا كان في بيت كذلك ، مع فرض عدم كونه حرزا في نفسه لمثلها . { ويلزمه سقي الدابة } وكل حيوان محترم خصوصا الآدمي { وعلفها } بلا خلاف ولا إشكال ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه بمعنى عرض ذلك عليها على حسب العادة ، لأنه من مقدمات الحفظ المأمور به ، { أمره } المالك { بذلك أو لم يأمره } كغيره من المقدمات المتعلقة بالوديعة من حيث كونها وديعة ، فلو قصر حينئذ في شئ من ذلك ضمن ، للتفريط ، بل هو كذلك وإن عاد إلى القيام به ، كما تسمعه